ابن الأثير
523
الكامل في التاريخ
عسكر ، فسيّر إليهم عسكرا ، فلم يشعر أولاد ناصر الدولة بالعسكر إلّا وهو معهم ، فعجلوا عن أخذ أثقالهم ، فركبوا دوابّهم وانهزموا ونهب عسكر معزّ الدولة ما تركوه ، ونزلوا في خيامهم ، فعاد [ 1 ] أولاد ناصر الدولة إليهم وهم غارّون ، فوضعوا السيف فيهم ، فقتلوا ، وأسروا ، وأقاموا بسنجار . وسار معزّ الدولة إلى نصيبين ، ففارقها ناصر الدولة إلى ميّافارقين ، ففارقه أصحابه وعادوا إلى معزّ الدولة مستأمنين ، فلمّا رأى ناصر الدولة ذلك سار إلى أخيه سيف الدولة بحلب ، فلمّا وصل خرج إليه ولقيه ، وبالغ في إكرامه ، وخدمه بنفسه ، حتّى إنّه نزع خفّه بيديه . وكان أصحاب ناصر الدولة في حصونه ببلد الموصل ، والجزيرة ، يغيرون على أصحاب معزّ الدولة بالبلد ، فيقتلون فيهم ، ويأسرون منهم ، ويقطعون الميرة عنهم . ثم إنّ سيف الدولة راسل معزّ الدولة في الصلح ، وتردّدت الرسل في ذلك « 1 » ، فامتنع معزّ الدولة في تضمين ناصر الدولة لخلفه معه مرّة بعد أخرى ، فضمن سيف الدولة البلاد منه بألفي ألف درهم وتسع مائة ألف درهم ، وإطلاق من أسر من أصحابه بسنجار وغيرها ، وكان ذلك في المحرّم سنة ثمان وأربعين [ وثلاثمائة ] . وإنّما أجاب معزّ الدولة إلى الصلح بعد تمكّنه من البلاد لأنّه ضاقت عليه الأموال ، وتقاعد الناس في حمل الخراج ، واحتجّوا بأنّهم لا يصلون إلى غلّاتهم ، وطلبوا الحماية من العرب أصحاب ناصر الدولة ، فاضطرّ معزّ الدولة
--> [ 1 ] فعادوا . ( 1 ) . بينهم . U